نزيه حماد
465
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
ولكلّ وجه منها أحكامه الخاصّة به . قال القاضي ابن رشد ( الجدّ ) : « وأصل جواز الهبة للثواب قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [ الروم : 39 ] ، وهو أن يعطي الرجل الرجل الشيء ليعطيه أكثر منه ، فلما أخبر اللّه عزّ وجلّ أن من أعطى عطيّة يبتغي بها النماء والزيادة في ماله من مال المعطى ، أنّ ذلك لا يربو عنده ، ولا يزكو لربّه ، دلّ ذلك على أنه ليس له بعطيّة ، إلّا ما قصد بها من الزيادة في ماله والثواب من المعطى لا من اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ ذلك جائز ، فليس لمن أعطى عطاء للثواب في عطيّته أجر ، ولا عليه فيها وزر ، لأنها بيع من البيوع ، فهي من قبيل الجائز المباح ، لا من قبيل المندوب إليه والمرغوب فيه » . وتعتبر هبة الثواب في النظر الفقهي بمنزلة البيع ، وتسري عليها أحكامه ، ومنها اشتراط معلومية الثمن ، وانتفاء ربا البيوع فيها . وقد جاء في « القوانين الفقهية » : « وحكم هبة الثواب كحكم البيع ، يجوز فيها ما يجوز في البيوع ، ويمتنع فيها ما يمتنع فيها من النسيئة وغير ذلك » . وقال مالك في « المدونة » : « الهبة على العوض بيع من البيوع ، يصنع فيها وفي العوض ما يصنع في البيوع » . * ( المقدمات الممهدات 2 / 443 ، كشاف القناع 4 / 331 ، القوانين الفقهية ص 242 ، المدونة 4 / 333 ، حلية الفقهاء ص 125 ، أحكام القرآن لابن العربي 3 / 1491 ، الكشاف للزمخشري 3 / 205 ، روضة الطالبين 5 / 386 ، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 3 / 331 ، الذخيرة 6 / 271 ، السيل الجرار 3 / 295 ، نهاية المحتاج 5 / 423 ، م 855 من المجلة العدلية ، م 881 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ) . * هدي الهدي لغة : ما يتقرّب به من الأدنى إلى الأعلى . وفي الاصطلاح الشرعي : « هو اسم لما يتّخذ فداء من الأنعام ، لتقديمه إلى اللّه ، وتوجيهه إلى البيت العتيق » . وقال الجرجاني : هو ما ينقل للذبح من النّعم إلى الحرم . وحكى النووي عن صاحب « البحر » أنه اسم لما يهدى إلى مكة وحرمها تقرّبا إلى اللّه تعالى من النّعم وغيرها من الأموال ، إلّا أنه عند الإطلاق اسم للنّعم . وجاء في « المغرب » : « الهدي : ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير . الواحدة هدية . ويقال : هديّ - بالتشديد - والواحدة هديّة » . وقال الأزهري : « الهدي أصله الهديّ ( مشدّد ) من هدّيت الهديّ أهدّيه ، فهو هديّ . ثم يخفّف فيقال : هدي ، والواحدة هدية . وكلام العرب : أهديت الهدي إهداء » .